الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

76

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال عبد الكريم بن عمرو الخثعمي : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إبليس قال : أنظرني إلى يوم يبعثون ، فأبى اللّه ذلك عليه ، فقال : فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فإذا كان يوم الوقت المعلوم ظهر إبليس لعنه اللّه في جميع أشياعه منذ خلق اللّه آدم عليه السّلام إلى يوم الوقت المعلوم ، وهي آخر كرة يكرّها أمير المؤمنين عليه السّلام » . قلت : وإنها لكرّات ؟ قال : « نعم ، إنها لكرّات وكرات ، ما من إمام في قرن إلّا ويكرّ في قرنه ، ويكرّ معه البرّ والفاجر في دهره ، حتى يديل اللّه عزّ وجلّ المؤمن من الكافر ، فإذا كان يوم الوقت المعلوم كرّ أمير المؤمنين عليه السّلام في أصحابه ، وجاء إبليس في أصحابه ، ويكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال لها ( الرّوحاء ) قريبا من كوفتكم ، فيقتتلون قتالا لم يقتتل مثله منذ خلق اللّه عزّ وجلّ العالمين ، فكأنّي أنظر إلى أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام قد رجعوا إلى خلفهم القهقهرى مائة قدم ، وكأنّي أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات ، فعند ذلك يهبط الجبّار عزّ وجلّ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ « 1 » ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمامه ، بيده حربة من نور ، فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصا على عقبيه ، فيقولون له أصحابه : أين تريد وقد ظفرت ؟ فيقول : إنّي أرى ما لا ترون ، إني أخاف اللّه ربّ العالمين ، فيلحقه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيطعنه طعنة بين كتفيه ، فيكون هلاكه وهلاك جميع أشياعه ، فعند ذلك يعبد اللّه عزّ وجلّ ولا يشرك به شيء ، ويملك أمير المؤمنين عليه السّلام أربعا وأربعين ألف سنة ، حتى يلد الرجل من شيعة علي عليه السّلام ألف ولد من صلبه ذكر ، في كلّ سنة ذكر ، وعند ذلك تظهر الجنتان المدهامّتان ، عند مسجد الكوفة وما حوله بما شاء اللّه » « 2 » .

--> ( 1 ) البقرة : 210 . ( 2 ) مختصر بصائر الدرجات : ص 26 .